الفيض الكاشاني
196
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » « 1 » . وقد يراد به وعاء العرش ، كما مرّ في الحديث ، وكأنه أشير به إلى العلم ، أو إلى عالمي الملكوت والجبروت ، لاستقرار مجموع العالم الجسماني الذي يعبّر عنه بالعرش عليهما وقيامه بهما ، وقد يراد به العلم الذي لم يطلع عليه سوى اللّه سبحانه ، وقد مضى أيضا في الحديث . وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك لأنه مستقرّ الملك ، وقد يقال إنّه تصوير لعظمته تعالى ، وتخييل بتمثيل حسيّ ، ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد ، كقوله سبحانه : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 2 » وهذا مسلك الظاهريين ، وما قلناه أولا مسلك الراسخين في العلم . باب بدء خلق الأجسام وترتيبه [ المتن ] [ 260 ] 1 . الكافي : جاء إلى أبي جعفر عليه السّلام رجل من أهل الشام من علمائهم ، فقال : يا أبا جعفر ، جئتك أسألك عن مسألة قد أعيت علي أن أجد أحدا يفسّرها ، وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كلّ صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الاخر . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « ما ذاك ؟ » قال : فاني أسألك عن أول ما خلق اللّه من خلقه ، فإنّ بعض من سألته قال : القدر ، وقال بعضهم : القلم ، وقال بعضهم : الروح . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « ما قالوا شيئا ، أخبرك أنّ اللّه تعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزّه ، وذلك قوله سبحانه : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 3 » وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذن لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء ليس هو يتقدّمه ، ولكنّه كان إذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه .
--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 158 / 456 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 67 . ( 3 ) . الصافات ( 27 ) : 180 .